يقولون : النقد الحقيقي يبحث عن نافذة يطلّ بها إلى العالم للتنفيس عن فعل سويّ ..
هكذا يقولون .. تماما كما حفظناها منذ طفولة السماع .. ومنذ صافحناها على ورق الثقافة المختلفة .. وكما وعيناها على أنها تمايز عن التزلّف والبحث عن كتف سمينة صالحة للأكل ! ..
في زمننا هذا .. هناك من يزاود على ( عملة ) النقد .. تماما كما لو أننا نعيش في معزل عن اللسان الناعم الملمس .. والفعل السائر في ظل الموافقة بهزّ الرأس .. وكأننا لا نشهد على أنفسنا أمام أنفسنا عبر مرايانا التي لا يراها سوى ( نحن ) ..
لئن كنّا نشغل المتبقّي من عمر الصراحة بالبحث عن سويّة من نوع ما ، فللأننا ندرك تماما أننا أمام زمن لا سويّ ، ظهر ذلك أم تبطّن بفعل ظروف ومعادلات لا تظهر للعيان ؛ ولئن كنّا نعلم أن الكتابة ترف أو مزاج أو لا مسؤولية ، فهذا من وحي كون ما يحيط بنا يسير مع ( القوم ) .. رغبة أو رهبة أو مسايرة .. وهذا ليس من شأنه أن يخلق توازنا في الحوار الثقافي بتجلّياته وأشكال حضوره المختلفة على سبيل الإفتراض .. فضلا عن خيارات التصالح مع الذات .. بالقبض على جمرة الصدق .. وإن في أوهن أوضاعها ..
يسرّ البعض أن يتسلّق برأيه الضليع على حساب آخرين ، مستفيدا من وجهات نظر قابلة للنقاش والجدل والتعاطي معا بروح المعرفة ( إن كانت لا تزال لدينا خيارات معرفة ) .. وتجييرها لصالح أفكار تردّنا إلى الزمن ( الإمّعيّ ) .. ويفضّل كثيرون البحث عن مكان لأقدامهم التائهة في درب الإغتراب عن طريق قدح زناد الوطنية الوهمية .. والإنتماء غير المبرر لجسد الفعل غير الثقافي لكل ما هو ثقافي عن طريق افتعال الغيرة الثقافية .. مع أننا ندرك جيّدا أن حجم الإختلاف قادر على أن يكون شرارة لشيء سنشعر بالفخر يوما أننا صنعناه .. ولكن يصعب تفنيد ذلك ونحن نسمع جعجعة في الظلام ولا نرى طحنا في النور ..
ندرك أننا نفعل الصواب .. وقلنا ما نشعر أنه قول مسؤول ، وفعل أكثر مسؤولية ، وبرهنّا على كل ذلك في رابعة النهار .. ولم نحتف بالظل والظلام .. إلا أن البعض لا يزال يلوك لسانه ويقرضه من بعيد ..
إذن ..
هذا سلام ..
لكل اختلاف يعلّمنا كل يوم من نحن .. وماذا نريد .. وإلى أين نريد أن نصل .. حتى وإن كان ذلك بخطى ثقيلة ..