في كل مرة أرى أطفالا يذهبون إلى مدارسهم سيرا على الأقدام، وينتظرون أن تهدأ تلك السيارات المجنونة ليقطعوا الشارع بهدوء.. أطفال تمتلئ وجوههم براءة ونعاسا.. يحملون حقائبا ثقيلة جدا.. وبالكاد يسيرون في شارع مزدحم بالسيارات..
بعد كل مرة.. أردد بيني وبين قلبي: لن أترك أطفالي _مستقبلا_ يسيرون بهذه الشوارع المجنونة.. هذه الشوارع التي تحول لونها إلى لون الدم.. وما إن يجف الدم، حتى يتشبع بدم جديد كل مرة..
واليوم، كدت أفقد عقلي بعد أن رأيت طفلين ممدين على هذا الشارع الذي لم يشبع من الدماء ولم يمل طعمها.. ذاك الشارع الذي بدا لي كوحش يلتهم ضحكاتهما.. يلتهم أفراحهما.. يلتهم تلك النظرات البريئة من أعينهما التي أغلقت بعد هذا الحادث البشع..
تذكرت فرحتهما بانتهاء الاختبارات..
تذكرت مشاريعهما الصغيرة المؤجلة بعد الاختبارات..
تذكرت الوعود التي ينتظرونها من أهلهما..
رأيت تلك الأم التي تنتظر أن ينتهي طفلها الصغير من اختباراته، لينعم بفراش دافئ..
رأيتها وهي تدعو الله أن يوفقه في اختباراته ويرتاح من قولها له كل مرة: ذاكر دروسك..
سمعته وهو يشاغب إخوته، ويقول لهم: خلصت اختباراتي..