تهجّد !
الكاتب : عبدالله الرزقي
أفِقْ ! أُفْقَكَ المِحْرابُ , والليلُ يَسْجُدُ
أَفِقْ ! , والحِبَالُ الرِّيحُ , والبَوْحُ يَصْعَدُ
لعَمْرِي , لقَد بَاتَت هُمُومُكَ معقلاً
وأنتَ الأسِيْرُ , المُسْتـَـجِيرُ, المُصَفّدُ
تَرَاكَمَتِ الأَحْزانُ , فَهْيَ جَزِيرَةٌ
وَقَلبُكَ مَنـْفِيٌ بِهَا , لَيسَ يَسْعَدُ
تَرَى النَّاسَ زُرَّاعَاً , وَفِي الجَوِّ زَرْعُهُمْ
وَتَرْبُو ثِمَارُ العَيْشِ , والمَوتُ يَحْصُدُ
إذا عَادِتِ الأنْوَاءُ كَلَمَى حَزِينَةً
سَتَهِمي بَأرضِ الحَربِ نَصْرَاً وتُرْعِدُ
فَهِيّج خُيولَ الفَجْرِ , لَوِّن غُبَارَهَا
فُجُرحُكَ قَانِيٌّ وحِبرُكَ أَسوَدُ
تَنفَّس وَعُد فَوقَ النَّشِيدِ مُكَبِّرَاً
وَحَرِّك لَهِيبَ النّوْحِ , وَارحَل , سَيبْرُدُ !
فمِرآتُكَ السِّجنُ الذِي مَلَّهُ البُكَا
وَوجْهُكَ خلفَ السِّجنِ بَاكٍ مُجَعّدُ
هُنا ثُللُ البَاقِينَ تَمشِي جمُوعُهُم
عَلى رَمَضٍ جَمرٍ مِن الدَّمعِ يُوقَدُ
هُنَاكَ يَفِرُّ الصَّمتُ مِن وَجهِ طفْلَةٍ
تُنَادِي أبَاً , فِي مَضجَعِ المَوتِ يرْقُدُ
تُهَزهِزُهُ , أرجُوكَ , يَا أبَتَا أفَِقْ
فَتَخْطَفُهَا عَن صَدرِ وَالدِهَا يَدُ
وتُسْلِمُهَا للشَّارِعِ اللَّذْ تَحُفُّهُ
تَبَارِيْحُ ذُلٍّ أَو هُجُوعٌ مُبَدّدُ
فَتَنْتَظِرُ العَوْدَ المُظَفّرَ والرُّؤَى
تَغُوصُ بدَمعٍ وَالفَوَارِسُ تُقْعَدُ
تَغِيمُ وُفُودُ السّابِحاتِ علَى المَدَى
ويَكثُرُ فِينَا القَولُ والنَّصْرُ أوحَدُ !
إذَا ضَاقَتِ الغَايَاتُ واستَحكَمَ الرّدَى
فإنَّ الرَّدَى لا زَالَ بِالخُلْدِ يُوعَدُ
عبدالله الرزقي
14/1/1429هـ
Arz854@hotmail.com