في افياء قاسيون
الياس المدني
1
في اَفْياءِ قاسيونَ
تَنْزِفُ غَيمةٌ دُموعَها
في اَحْضَانِ سِنْدِيانةٍ
تُغْمضُ عينيها
وتَغْفو قَليلا
2
آهٍ يا دِمَشقُ
تَضُمُكِ رُموشُ عينيَّ
فيَصْفَعَني لَهيبُ شَوقٍ
الى حبيبةٍ
حَبيسَةً خلفَ الحِرابْ
تَغفو في حُضْنِ قلبي
فيُغطّيها الفَرَاشِ
كي تَحْلُمَ بالامَانِ ...
قاسيونُ يُغازِلُها
والكَرْملُ
يَسْتَجدي مُقْلَتيها
فتَرْتَجِفُ اوتارُ قَلمي
كي تُنْشدَ لها
قَبلَ النَوْمِ اُغْنيةً...
وحبيبتي
حبيسةً خََْلْفَ الحِرابِ
تَغْفو في حُضْنِ قلبي
يَحْمِلُ النَسيمُ احلامَها
وحَفيفُ الحَوْرِ
يرسُمُ سريرا
وبردى...
آهٍ يا بردى
لوْ تَروي شَوْقِي
الى احْضانِ سُنْبُلَةٍ
وزَنْبَقَةٍ تَنْمو
في صَحْنِ مَنْزِلِنا
3
وحَبيبتي
حبيسةً خَلْفَ الحِرابِ
تُشَرعُ نَوافذَها لغَيمةٍ
اَخْفَتْ تحتَ عَبائَتِها
لَحْناً حَزيناً
مُلَوناً بعَبيرِ البُرتُقالْ
تُشرعُ نَوافذَها لعُصْفورَةٍ
حَمَلَتْ اليها هَدِيَةً:
قَبْضَةَ عُشْبٍ
وقَصيدةََََََ وَجْدٍ
ووَجَعَ الارْتِحالْ
4
في اَفْيِاءِ قاسيونَ
يأْخُذُني الشَوقُ
في رحْلةِ الخُلُودِ
ارى شِفاها ً
لا اسْتطيعُ تَقبيلها
ارى عُيوناً
اَطْفَأتْ فَرَحَها الالامْ
اسْمعُ اجراساً
وصهيل المَآذِنِ
صلاةً لعَوْدَةِ الغائبينْ
5
حبيسةً خلفَ الحِرابِ
تُعلقُ اُمنيةً
على اغصانِ روحي
وصلاةً كيلا يأْتيَ الشِتاءُ
مُحَمَلاً بوَجَعِ الرَحيلْ
تُعلق صَلَوَاتِها اِيْقُونَةً
على اََفْنانِِ رُمانَةْ
كي تَنموُ
بَراعِمُ القلبِ الصَغيرْ
آه يا قَلبيَ المُتَيٍْمَ
في اَفياءِ قاسيونَ...
يُضَرِجُ نَسْغُكَ الدُرُوبَ
فَتَرحل في اَبَدِيَةِ الدَّهْرِ
في جَدَليةِ المَكانِ
واَزَليةِ الزَمنِ العليلْ
تَرْحِل في لَوْحةٍ
على جِدارِ اَمانينا
في لَحْنِ لَيمونٍ حَزينْ
تَرْحَل...
لتُزْهِرَ صَلواتُ اللَوْزِ
على كفيّْ حَبيبتي
في اَفْياءِ قاسيونْ
6
حَبيسةً خَلْفَ الحِرابْ
تُوَلي وَجْهُها
نَحْوَ اَفْياءٍ غَريبةٍ
تُلَمْلِمُ بقايا شَفَتَيها
وتُشرِعُها لقُبْلَةٍ
لاسرابِ المَسْجِدِ القديمْ
فاحْملي يا طُيورُ
قُبُلاتي
من افياءِ قَاسيونَ
الى جِراحاتٍ
لَوَنَتْ شَكْلَ الشِفاهْ
** **
دمشق24 نيسان/ ابريل 1980