الجـسربقلم: نعمان الحاج حسين…عندما كانت ( هناء) تنزلق في النوم، وضعت الكتاب جانبا. نامت وعلى فمها ابتسامة كمن يحلم بألعاب جديدة غداً، لكنها عندما استيقظت اليوم، استيقظت متأخرة، فالشمس كانت في وسط السماء..وكان صمت الظهيرة يردد صدى كل صوت أو حركة .ثم رأت من بعيد شخصاً يقف فوق الجسر، وحين أمعنت النظر عرفت من يكون فتساءلتْ عما يفعله هناك ؟!..ها هي تراه بعد انقضاء أقل من ساعة على استيقاظها اليوم، وكان هو آخر من رأت ليلة أمس..!لم تكن هناء تنزعج من زيارات ( سليم )، إنها فقط تريده أن يكف عن ملء فمه بالمبالغات السخيفة. كانت تلميحاته في البداية خجولة، لكنه فوجئ برفضها الحاسم الذي جاء – كما يقول – مختصراً..كالموت!مع ذلك لم يلتفت ( سليم ) نحوها حتى حين أصبحت على مقربة منه…ظل يستند بظهره ومرفقيه على الحاجز الحديدي.. ووجدت (هناء) نفسها مضطرة لأن تقول شيئا:-" مرحبا ؟".. وكرد على التحية، نظر (سليم) إليها، لكنه لم ينطق:-"....." وقالت (هناء):-" هل تنتظرني لكي تلبي الدعوة التي رفضتها بالأمس؟"-" طبعا لا "- قال سليم – " فقد قلت أن لدي عمل مصيري اليوم.. "-" ..طيب..طيب.. إذا كنت لا تريد مرافقتي إلى الكروم، فأنت تنتظر سيارة ذاهبة إلى المدينة ؟.." .... في الأثناء ذاتها – في مكان آخر – خرج (أحمد) إلى دروب البلدة كمن يبحث عن شيء أضاعه، لكنه في الحقيقة وجد شيئا، وأراد أن ينبه الأصدقاء إلى أن تحذيراتهم بعد البروفة الأخيرة كانت صائبة، فإذا كانوا عينة تمثل الجمهور المفترض، فلا شك أنه قد فشل في تقديم ( التراجيديا).. كتراجيديا! وبعد أرق ليال عديدة فقد لمعت في ذهنه فكرة تمثل حلاً لمشكلة شغلته أياما وظنها بلا حل..وراح يطرق على أبواب بيوت الأصدقاء..لكن (هناء) كانت قد ابتعدت عن البلدة واقتربت من الجسر.. واستعادت ذكريات كثيرة ، وعندما توقفت في مقدمة الجسر، أحست أنها مشت كثيراً..و يريد (أحمد) من الأصدقاء الحضور غدا من أجل مشاهدة التدريبات على مسرحية مختلفة تماما – هي التراجيديا نفسها مع ذلك- حتى اسمها سيكون هو اسم المسرحية ذاته ولكن بطريقة أخرى! كأن حلماً واحداً يجمع الثلاثة :(أحمد) و(سليم) و(هناء)، لكن أحدهم- فقط - هو الذي يحلم ، بينما يتحرك الاثنان الآخران داخل حلمه بخفة وحرية ..ويتكلمان وفق منطق الأحلام لا الواقع.. وقال (سليم):-"..لا أريد الذهاب إلى المدينة، فالمدينة لا تقدم شيئاً لي، بل لك، ثم إن المكان الذي اقصده لا يذهبون إليه بالسيارات.."-"ولماذا..؟ هل ستصعد إلى السماء ؟.. بالمناسبة، انظر كم هي زرقاء..؟!"وأدارت (هناء) وجهها إلى الأعلى، لكنها لم تستطع أن تفتح عينيها في وهج الشمس، فسمعت بوضوح - وهي مغمضة العينين-صوت ( سليم)وهو ينطق كلمات مغلفة بالكثافة..كمن يخاطب نفسه:-"ربما أصعد في وقت لاحق لكن قد يكون علي أولا.. النزول إلى الأرض..!"وفهم (أحمد ) في لحظة حكمة كان قد سمعتها مرارا ، فإذا كان أكثر ما يخشاه هو أن يتلقى الجمهور مسرحيته المأساوية الشعرية (كمهزلة) ، فإنه يستطيع أن يذهب إلى المهزلة مباشرة و..يعرضها على الجمهور باعتبارها مسرحية كوميدية.. ألا تقول الحكمة: "إذا خفت شيئافعليك أن تقع فيه ؟! " وإذا تعثر أحد الممثلين فوق الخشبة، فلن تكون مشكلة.. ستكون جزءا من الكوميديا.. وحتى إذا بكى الجمهور بدل أن يضحك- أثناء العرض الكوميدي – فلن يستغرب ذلك..!"..وهكذا..بعدما كان (أحمد) يطرق أبواب الأصدقاء فقط، أخذ يطرق كل باب يصادفه- دون أن ينتظر الرد- وهو يضحك..! وقالت هناء:-"لقد كنت غبيا دائما ثم بدأت تصبح عنيدا ويبدو أن مزيج الغباء والعناد يقود الإنسان نحو الجنون..فأنت منذ الأمس تقول كلاما غير مفهوم..!" ***.. غير أن (هناء) تعرف أن (سليم) ليس غبياً، ولكن - هكذا- كان كل حوار بينهما يدور على نفسه.. مما جعلمنهما موضوع دعابة رفاقهما، لاسيما (أحمد) الذي كان يصر على تقديم (سوتوباليتا ) أمام جمهور البلدة هذا الصيف . و(سوتوباليتا) مأساة من فصل واحد، مأخوذة من تراث سكان أمريكا الأصليين، لكنها- الآن- تقدم المجازات اللازمة لدعابات الرفاق ، فـ(أحمد) يقول:-"…سليم..إذا لم تفعل شيئا فسوف يطير العصفور من يدك.. وكيف لا يطير؟..وقد اقترب موعد سفره إلى المدينة..؟ سوف تبحث عنه فلا تجده ، تناديه فلا يجيب.. ولماذا يجيب؟.. صحيح أنه سيعود في الإجازات الصيفية إلى عشه ، لكنه سيكون أصعب منالاً ، لن تستطيع الإمساك به أو إغرائه بالبقاء، وسوف يغمض عينيه كي لا يراك.." ورغم أن كلام (أحمد) نصفه دعابة واستعارات مأخوذة من النص إلا أن (سليم) يوافق عليه لأنه وافق مسبقاً على التحدي..بالإضافة إلى أن النصف الآخر من كلام (أحمد ) كان صحيحا، ربما لأن ..مجاز المجاز حقيقة:-"نعم.."-يقول سليم-"إذا لم أفعل شيئا في الأيام القليلة القادمة فلن أفعل بعد ذلك أي شيء".. حين التقته -ذات مرة- واجهته مباشرة بحقيقة مشاعرها فسألها ذلك السؤال المؤلف من مقطع واحد بليد:-" لماذا؟"-"ربما لأنك غبي فقط هل خطر ببالك انه قد يكون سببا كافيا؟"-" نعم..خطر ببالي واستبعدته فورا.. إذ لو كان غبائي سبب عدم حبك لي فكيف عرفت أن جميع الآخرين أغبياء؟"-"لكنني لم أقل عن أحد سواك انه غبي "-"ولم تقولي انك تحبين أحدا سواي…!"-" ولم أقل أنني أحبك أيضا ؟؟" -" لماذا؟!"-" لأنكَ تحب (الحمقاء)! أما أنا فلا أحب (الغبي)!.. ؟"-"لا مشكلة عندي..فأنا اعترف بمن أحب ..ولكن أنتِ..لماذا تصدقين ما يقوله الآخرون ؟هل تكرهين نفسك؟!"كانت (هناء) سترد..فقد فتحت فمها..لكن..وجدت أن كلمة (لا) لا تكفي للإجابة عن سؤاله السخيف، فصمتت. و...*** لم تكن(هناء ) تستطيع – وهذا وحده ماكان يزعجها في زيارات (سليم)- أن تنعته بـ( الغبي) أمام والدها ولم يكن يهمها أنه لا يستطيع هو أيضاً أن ينعتها بـ( الحمقاء).. للسبب نفسه. ولذا تراشقا أمس، ومن وراء ظهور الجميع ، بإشارات مبطنة ، مع ذلك فإن والدها هو الذي ختم حوارا لم يخف عليه أنه كان عقيماً، حين قال:-" سليم..اسمع.. اليوم خميس ..يعني غداً الجمعة، سوف نذهب كلنا منذ الصباح إلى البستان .. بينما ستلحق (هناء) بنا بعد الظهر.. تستطيع أنت أيضاً أن ترافقنا فما رأيك؟..لاسيما أن الذهاب إلى البستان ليس عبوراً للجسر..".وكان والدها –في الجملة الأخيرة-يستعيد بقصد الدعابة ، ماكان (سليم) قد قاله..! كان والدها يميل إلى مجالسته ولا يجد فيه عيباً سوى عطالته الدائمة.. كما لو كانت أيامه كلها يوم جمعة طويل لاينتهي.. :-" أنت يا عم تجتاز جسر البلدة كل يوم لتذهب إلى الكروم وتعود إلى البلدة، لكنك لا تعرف المدينة، أي أنك- في الحقيقة- لا تجتاز الجسر. وأنت يا عم ..تنظر الى السماء فتجدها زرقاء فلا تعود تراها وتظن أنها زرقاء في كل مكان، ولكنها في المدينة سوداء ليس في الليل بل في النهار..!"استرخى والد (هناء ) على مقعده – بعد انكماشه- وقد فهم أخيرا..وهز رأسه متبرما وموافقا كمن يريد أن يقول: نعم..ولا..في الوقت نفسه، فقال:-" صحيح،ولكن..رغم أنني لم أعش في المدينة .. لكنني أعرفها.. لا توجد القطيعة التي تتكلم عنها يابني..نحن في عصر الأقمار الصناعية، والإنسان يسافر إلى كل مكان حتى إلى القمر ، أليس كذلك ..؟ أرادت ( هناء) أن تصرخ قائلة : ( إ سمع يا سليم ما يقوله أبي- غير المتعلم وليس شابا- ، عن الصعود إلى القمر و.. لكن الحياء منعها ) .-" هذه هي المسألة..السفر..نعم!" -قال سليم - "وإذا كانت هناك قطيعة فلست أنا سببها.."قال ذلك قاصدا أن ( هناء) لا تبادله الحب، لكن والدها أحنى رأسه بحركة خفيفة كمن يتفادى تحطم شيءبعد أن يسقط.. وأحس أنه انكسار آخر في الحديث ،لأنه لم يفهم كيف يمكن لـ(سليم) أن يكون سببالقطيعة مع المدينة أو العالم الخارجي ، فعاد إلى انكماشه، غير أن ( هناء) التي فهمت ما يعنيه (سليم)، نظرتإليه مباشرة وعزمت أن تقلب أفكاره عليه:-"..لقد خلق الله سماء زرقاء لكي نكون طموحين تحتها ، ومن:- الغباء- أن نكتفي بالتحديق فيها..!"-"..نعم"- قال سليم –" ولكن من: - الحماقة- أن نهجرها لكي نعيش تحت سماء سوداء حبا بـ: المظاهر الفارغة.."!فتلقت هي أيضا رسالته مع ختم : (المظاهر الفارغة)!! ولكن..لم يكن قد تبقى شيء في جعبتها، فقد أطلقت عددا لابأس به من السهام بالنسبة لليلة واحدة..!ولأن لكل حوار نهاية – لاسيما إذا كان عقيما- فقد اختتم والدها سهرة الأمس مطلقا كلماته البريئة التي طارت بشكل عشوائي نحو مصيدة (سليم) الذي ، مع ذلك ، لم يلتقط سوى ما يحتاجه منها: موعد ذهاب (هناء) ، غدا: الجمعة.. عند الظهيرة..عبر الجسر...ورأت ( هناء) السرور يعبر وجه (سليم) ، ويضيء ملامحه فجأة ، فظنت أنه سيوافق-حتماً- على الدعوة، لكنه على العكس اعتذر..مما أدهشها :-"لا أستطيع.."-قال سليم-"..فلدي غداً عمل مصيري!"-"عمل مصيري؟!" سأله والدها "..ما هو؟ وهل تذكرته الآن؟"-"لم أتذكره ولم أنسه ..كان أمرا مؤجلا وسوف أحسمه غدا"…"وقد شعرت (هناء) أن المسألة-بالفعل- ليست شيئاً يتذكره أو ينساه ، بل هي شيء آخر ؟..وحتى (هناء) – التي لم تكن حمقاء حقاً-لم تفهم شيئاً أمس. وابتسم (سليم)– وتدرك (هناء) اليوم ، مغزى ابتسامته-! ثم نهض وودعهم فتفرقوا جميعا في غرف المنزل ، لكن (هناء) التي مشت وراءه حتى الباب الخارجي ، عادت وجلست بين المقاعد الفارغة وفكرت:(لقد كان سليم حزينا اليوم..)..وابتسمت حين سمعت نفسها تقول:"..مثل..هندي أحمر"!.ونهضت بدورها إلى الداخل ، وحين مرت بالمرآة ، نظرت إليها كما تفعل كل ساعة ، لكن شيئا استوقفها ، فعادت ، وقربت وجهها من المرآة ، فكادت تلامس وجهها الآخر الحزين .... وعندما كانت تقطع المسافة بين البلدة من ورائها والجسر من أمامها ؛ مشت على طريق تحيطه صحراء خضراء..لأن البساتين كانت مملوءة بالصمت..وكان مرور النسمات الخفيفة بالأعشاب البرية والأشواك التي تحمل رؤؤسا فارغة على جانبي الطريق ، يصدر خشخشة تشبه الرنين الجاف ..ومنذ كان الجسر لا يزال بعيدا أصبحت (هناء) قادرة على سماع صوت النهر المتدفق تحت (سليم) ،..بل إنها استطاعت أن تسمع للأفق البعيد ..هديرا..خافتا..وأطلت في ذهنها خواطر صبيانية سخيفة، فاستبعدتها على الفور، لكن..ما إن فعلت ذلك حتى عادت تلك الخواطر واستبدت بعقلها بشكل لا يقاوم..كما يحدث حين نعترض نهرا هادئا بحاجز فتتدفق المياه بقوة عبر الشقوق .. هكذا فكرت.. فيما إذا كان (سليم) ينتظرها في مكان كهذا - في وقت كهذا – من أجل أن يهمس في أذنها بكلمة – جوهرية – لا يجب أن يسمعها أحد ؟! (..ولكن) –قالت هناء لنفسها- )..هل بقيت هناك كلمة جوهرية- واحدة - أكثر سخفا من كل ما قاله حتى الآن؟!)....ما الذي يريده منها إذاً.. ؟ ***بعد مغادرته ليلة أمس، صحبت معها إلى السرير كتاباً كان (سليم) قد أهداه لها ويضم قصصا مترجمة إلى العربية ، اعتادت (هناء) أن تتصفحه قبل النوم بدءا من الغلاف الأخير، أي أنها تقلب صفحاته من الشمال إلى اليمين، وكلما التقاها (سليم) كان يسألها - بشكل عابر- فيما إذا كانت قد انتهت من قراءته، فتجيب بأنها تبذل جهودا خاصة :-" ..نظرا إلى أنني لا أملك الوقت الكافي ، فإنني أحاول قراءة نهايات القصص فقط، إذ لابد في النهاية أن يكون لكل قصة..معنى"-".. طبعا، لابد أن يكون لكل قصة معنى في النهاية !"يقول (سليم) ذلك ويشدد على الكلمات..كما لو كان هو الذي نطق تلك الجملة أولا....هل يسخر (سليم ) منها ؟ فقد كان اختيارا غريبا منذ البداية أن تكون هديته إليها كتابا لا أكثر ولا أقل..! وكان من المحتمل أن لا تقرأ ..كتابه!.. لكن ( هناء ) أطلقت ضحكة عصبية.وكانت قد رحبت من جانبها – وهو أمر لا يقل غرابة- أن تكون هدية (سليم) إليها كتابا –ولا شيء غير كتاب- من أجل أن تقوم بعكس المطلوب: أن تقرأه بدءا من النهاية كنوع من المقاومة..لـ( سليم ) ! و(هناء ) المتفوقة في الدراسة تتفوق في أشياء كثيرة..تتفوق على ذاتها..فقد كانت أكثر ذكاء مما هي مرحة وبيضاء أكثر مما هي جميلة.. وكادا يفترقان وهما يضحكان مثل عدوين حميمين..لولا أن (سليم ) قال..بصوت يشبه النداء:-"...قد يكون علينا أن نعيش المعنى لكي نفهمه..."!وعندما التفتتوجدته قد استدار ومشى... تستعيد (هناء) ذلك الآن دون ضغينة، لكنها في ذلك الوقت لم تفهم القصص ولم تحبها، كما أنها لم تحب (سليم ) .. لسبب مماثل! كان مثل أولئك الأشخاص المتوحدين- كما يقال- الذين يحملون وحدتهم معهم حتى حين يكونون بين الآخرين، رغم أن ( سليم) غالبا ما يكون بين الآخرين وليس وحيدا. كان يحب قراءة الروايات، لكن تلك القصص كانت غربية وغامضة بشكل خاص، ولم يكن ذلك ما تتوقعه (هناء) من الأدب، فهي تميل إلى قراءة الكتب المدرسية ولذا تبدو تائهة في العطلة الصيفية عادة ولقد قرأت المنهاج المدرسي، غير أن ما قرأتهمن( قصص ) لا يمكن أن يكون الشيء نفسه ، وبالعكس ، لكن.. هذا لا يعني أنها لم تشعر برعشة كاللذة حين كانت تقرأ الكتاب رغم غرابته..تماما.. كما يحدث لنا عندما نسافر إلى بلد بعيد أو نبحر نحو قارة جديدة.. أو، باختصار، حين نجد أنفسنا في مكان لم نكن نعتقد - حتى- أنه موجود، فنكون على أرض غريبة، غير مألوفة لنا..ولا ننتمي إليها..لكننا نكتشف في الوقت نفسه شيئا وهو أن العالم الذي نعيش فيه، عالم واسع وإن كنا نجهله وأن ما نألفه وننتمي إليه، محاط بهذا العالم وينتمي إليه فنشعر بلذة تجعلنا نرتعش..ليلة أمس قرأت الصفحة ما قبل الأخيرة في قصة لا تعرف عنوانها (كانت قد قرأت خاتمتها منذ بضعة أيام) ثم غفت سريعا.. واستيقظت اليوم منذ ساعة، ورأت (سليم) من بعيد، فإذا لم يكن يريد مرافقتها، فلماذا ينتظرها..؟ وإذا لم يكن ينتظرها فما الذي يفعله فوق الجسر..؟ وكم مضى عليه من الوقت وهو واقف هكذا دون حراك..؟ هاهي تتصبب عرقا من شدة الحر، لكن البستان يستحق أن يمشي الإنسان عبر القيظ إليه، آما هو، فما الذي يجبره على أن يصلب نفسه على حاجز الجسر تحت هذه الشمس اللاهبة…؟!تساءلت (هناء): ماذا لو كان عمل سليم المصيري يصل إلى مستوى الحصول على قبلة..بالقوة ؟! وهذه طريقة أخرى للتساؤل عما إذا كانت القبلة تصل إلى مستوى (عمل مصيري)!وفي الحالتين فإن (سليم) وحده يملك الإجابة إذا ابتعد عن الحاجز وقفز نحوها..وحينها..سوف يمسك بها من كتفيها ، ينظر في عينيها ، ثم ..وسوف تصرخ (هناء) صراخا ممزوجا باللعنات..لكن هذا لن ينفعها في شيء ، سيكون باستطاعة (سليم ) أن يقبلها على خدها الأيمن وعلى خدها الأيسر بينما سيكون عليها مواصلة الصراخ إلى أن يصل صوتها إلى إنسان ما ..إن كان هناك إنسان في هذه (الصحراء)..لن تكون قبلات سهلة ..هذا أكيد..ولابد أن معركة ستنشب ، وسوف يتطاير السباب في الجو..لكن نتيجة المعركة معروفة سلفا...بعد ذلك ، سوف يتركها (سليم) تواصل طريقها عبر الجسر ..وهي تشتم وتلعن ، بينما يعود إلى البلدة وهو يلتفت ويضحك .. وما الذي ستفعله (هناء) وقتها ؟ ماذا ستفعل حقا ؟ هل ستنعته بـ(الغبي) ؟ وما الجديد في ذلك ؟لن يكلف نفسه عناء الرد عليها..هل ستصرخ قائلة أن عدم حبها له قد ازداد الآن بسبب تصرفه الأخرق؟ولكن ماذا سيخسر؟ سيكون قد حصل على قبلة من الفتاة التي يحبها- وإن كانت لا تحبه-ستكونقبلة لحسابه الخاص..! وما الذي باستطاعة (هناء) أن ترد به على عدوانه الإرهابي السافر ؟ هل ستنحني وتدور على نفسها لكي تلتقط الأحجار من الأرض وتقذفه بها ؟؟ غير أن هذا – إن حدث- سيجعله يضحك أكثر ..و أكثر...(لكن سليم ليس مرحا إلى هذه الدرجة، للأسف..)- قالت هناء لنفسها: (...كما أنه ليس غبيا بحيث يحاول الحصول على ماهو أكثر من قبلة...)..ورغم أنها فكرت جديا بهذا الاحتمال المضحك والمخيف ، لكنها لم تستدر وتعود إلى البلدة ، بل واصلت تقدمها حتى بلغت الجسر...***ولم تطرح(هناء ) فرضية سفره إلى المدينة إلا لكي تستبعدها، أي أنها ألقت طعما لكي تجتذب السمكة الصغيرة إلى الخطاف.. أن يقوم (سليم ) بالعمل الذي ينتظرها من اجل القيام به وأثبت (سليم) أنه سمكة كبيرة قضمت الطعم والخطاف.. ولم تحصل (هناء) على شيء.. لم تفهم شيئاقوة الفكر شيء وقوة الجسد شيء آخر..و ( هناك القوة الثالثة ، قوة الحب، لاسيما إذا أضيفت إلى قوة الجسد!!) – فكرت هناء- إذ ماذا لو قام (سليم ) بتقبيلها فوق شفتيها كما يفعل العشاق في الأفلام والروايات..؟! ..واستغاثت (هناء) حين بلغ بها خيالها إلى هذا الحد : (..يا إلهي..لا تدخلني في تجربة كهذه فأنا لا أحبه..لا أحبه!!) لكنها لا تستطيع الآن في هذه اللحظة تغيير قوانين الطبيعة..من أجل مصلحتها الخاصة!. ..وبدل أن يجيبها عاد (سليم) إلى الصمت والى النظر بعيدا عنها…ومر بالقرب من قلبها خوف عابر..لم يدم لأكثر من لحظة..لكن ، سرعان ما عاد الخوف وجعل قلبها يهتز طوال لحظة مديدة .. لأن إحساسنا الواقعي بالخوف قبل وقوع أي شيء.. دليل على أن وقوع شيء مخيف…هو احتمال واقعي.. تماما..! لولا أنها تمسكت بأمل، باحتمال أخير .. عندما أدار ظهره لها، فإذا كانت كل الاحتمالات ممكنة الوقوع في هذه اللحظة- فكرت هناء - فإن من بينها احتمال واحد على الأقل .. هو: عدم حدوث أي شيء ؟!!..وفي هذه الحالة ، أي إذا لم يكن سليم يعتزم القيام بعمل طائش ، فإنه سيلتفت نحوها ، آخر الأمر ، بعد لحظات ، لاسيما إذا التفت الآن ، وسوف يجدها واقفة تحت نظراته: مضطربة و مرعوبة ،..رغم محاولتها إخفاء ذلك مما جعلها تبدو مبلبلة..وسوف يضحك (سليم ) – لابد أنه سيضحك – ويقول ساخرا: (لقد أخفتك..أليس كذلك أيتها الحمقاء..لماذا أنت مرتبكة؟ ماذا ظننت ؟) وسوف تكون شاكرة له- عاهدت نفسها على ذلك – رغم أنها ستقول: (يالك من غبي...)، لكنها ستشعر بالامتنان له ولانتصاره وسخريته منها .لكن قال (سليم) في النهاية:-" لافائدة يبدو أنني انتهيت.."-" انتظر..لحظة.."-" هاتان الكلمتان تعنيان: لا..لا.."ولطالما شعرت أنه – بتهوره- يقود نفسه إلى مآزق، لكنه سرعان ما يخرج منها مبتسما. بعد أن لعبا لعبة الحقائق- التي لا تضم أية كذبة- سألته فيما إذا كان يصدق حقا أن الحياة لا تحتوي أية حقيقة ، فقال لها أن الأمر عكس ذلك تماما:-".. ففي الحياة، حيث توجد الأكاذيب، توجد الحقيقة الحقيقية – إذا سمحت لي بالقول- أما اللعبة فلا تضم سوى الحقائق لأنها.. لعبة "!!-"..والآن ألا تناقض نفسك..؟"وراحت (هناء ) تراقب كيف سيخرج (سليم) من الحفرة التي حفرها لنفسه بكلماته:-"..كلا، وسوف أقول لك..عندما يسير الإنسان في الصحراء، يكون كل شيء مكشوفا أمامه، حتى الأفق البعيد ولايكون هناك ما يحجب الرؤية عن عينيه، وهكذا..يتيه الإنسان في الصحراء ، وعندما يرى من بعيد، حومان طيور كثيرة، يعلم أنه: إما أن تكون هناك بقعة ماء ، أو على النقيض ، جثة إنسان ميت من الظمأ..وبالمثل، في الحياة، حيث تحوم أكاذيب كثيرة ، تكون هناك حقيقة، بل البيت الذي تسكن فيه الحقيقة ، فالحجاب دليل على المحجوبوالقناع يقودنا إلى الوجه، أما الوجه فقد لا يقودنا إلى شيء..ومن هنا.."واكتسى وجه (سليم) بحمرة الخجل وهو يتابع:-"..ومن هنا الوضع الملغز للمرأة التي تهتم بالأزياء ونسج الثياب ألا تفهمين ذلك بإحساسك الأنثوي..؟؟"فضحكت (هناء)..ضحكة ممطوطة وهازئة لم يكن وراؤها شي..لأنها قالت:-"..في الحقيقة لم أفهم، حتى ولا بإحساسي الأنثوي..".... وكانت نتيجة اللعبة، من وجهة نظر (سليم)، أن (هناء) أجابت بثلاث (لاءات) من بينها (لا) كاذبة احتلت مكان (نعم) .! أما (هناء) فترى من وجهة نظرها، أنها أجابت بـ(لا) واحدة – صادقة - على ثلاثة أسئلة وقد أدهشها أن اللغة لا تحتوي على أكثر من كلمة (لا) التي تقال لرفض أشياء أقل سخافة بكثير...***
لكن (سليم ) لم يبد أية حركة حتى بعد أن وصلت (هناء ) إلى الجسر و بدأت حوارها معه ؟! وقد يكون سبب ذلك ..هو أنها منذ ابتعدت عن البلدة، فقد دخلت في شباك مصيدته..وإذا كانت (هناء ) قد احتاجت وقتا قبل أن تعرف هوية الشخص الواقف على الجسر، فإن (سليم ) لم يكن يحتاج إلا أن يرى طيفا يغادر البلدة لكي يعرف أنه طيف (هناء ) ..!..مع ذلك وطوال المسافة التي قطعتها (هناء) منذ أن رأت ظلا مائلا على الحاجز إلى أنأصبحت على مقربة منه، فإن (سليم) لم يبدل وضعيته..كان يستند بظهره ومرفقيه على الحاجز الحديدي،وينظر بشكل مستقيم إلى ما فوق الحاجزالمقابل.. بعكس اتجاه النهر..كما لو أنه ينظر نحو المنبع.....وعندما أصبحت أقرب ما تكون من (سليم) استعادت (هناء ) ذكرى بعيدة، أبعد ذكرى تستعيدها وهيتسير نحو الجسر...حين كانت طفلة وكان (سليم ) صبيا..وكانت الأصداء البلورية لضحكات الطفولةتتردد في أرجاء البساتين عندما يلعبان..ذات مرة..تسلق (سليم ) جذع شجرة إلى منتصفه، وقفز منهناك في الهواء .. نحو غصن وأمسك به..ونظرت (هناء) إلى الأعلى..نظرت نحو (سليم) وهو يتدلى من الغصن وأخذت تطالبه:-" انزل يا سليم وارفعني مكانك..فأنا أستطيع أن أتأرجح مثلك..!"-" كلا"- يقول سليم وهو يتأرجح قي ذكرى الطفولة- " من كان في مثل سنك لا يستطيع أن يتدلى منفوق غصن عال..فهذا خطر.."فتحتج (هناء ) وهي تبكي..وتقول"-" انزل يا سليم ..انزل..انزل.."لكن (سليم ) يواصل تأرجحه..فتواصل هي بكاءها ، هو يتأرجح ، وهي تبكي و..يتأرجح..ويتأرجح..ويتأرجح...***والآن ؟..أليست (هناء) مسؤولة عن وضع نفسها في قلب موقف يائس ، حيث لم يعد لدى (سليم ) ما يخسره ، وليست قادرة على منعه من الحصول على ما يريده ما إن تقترب منه ؟! ألم يكن بإمكانها أن تراوغه قليلا..؟ فإذا كان سليم ينتظر من أجل قبلة.. فإن ساعة هناء قد حانت، لكنها تجد من الأسهل أن تموت – أو يموت هو- على أن تمنحه (قبلة) باختيارها ، فهي لا تحبه ، وهو يعرف هذا، مثلما تعرف أن (سليم) ، بعد كل شيء، رجل..وهي امرأة..ولم تدرك قبل الآن أن منطقة الجسر معزولة هكذا : ( أكثر المناطق عزلة في العالم..!..مع ذلك إذا كان سليم يرغب بقبلة فعليه أن يأخذها بالقوة..! هذا ليس عدلا..لكنها قوانين الطبيعة!)...لكن (سليم ) في ذكرى الطفولة كان- في النهاية – يفلت يديه عن الغصن ويهبط في الفراغ...إلى أن يجثم قربهاويمسح دموعها ... وكانت ترى عينيه الغائمتين رغم ابتسامته ومزاحه من أجل أن تتوقف عن البكاء . ..و حتى اليوم ، فإنها تعتقد بأن أكثر ما يمنحه جاذبية هو ضحكه من خلال حزنه ، مثل الرجال الذين يظل جبينهم متغضنا والعقدة بين عيونهم وأساريرهم مشدودة ، حتى وهم يضحكون للنكات التي تلقى عليهم ..وذلك بسبب آلام مزمنة..في المعدة .. وكذلك ابتسامة (سليم ) تشبه الهبة أو ..القربان .. ضحكة رجل حزين ... ولم تكن(هناء )تقصد إنهاء الحوار حين ألقت نظريتها المرتجلة عن كيمياء (الغباء والعناد ) التي منالمفترض أن تجعل الإنسان مجنونا ..! لكن (سليم ) هو الذي ، بدل أن يرد ، عاد إلى الصمت وإلى النظر بعيدا عنها. .. الوحوش الكاسرة تظل في أماكنها حين تقترب الفريسة التي ضلت طريقها في الغابة، والفريسة- من جانبها- لا تستدير ونهرب بل..تتقدم إلى حيث تقبع الوحوش..!فالمقاومة لا تجدي ولم يعد الوقت متاحا للهرب، والوحوش التي تدرك ذلك بالغريزة- ولعل هذا ما يفكر به سليم الآن- لا تهاجم بسرعة، كلا..بل تتمطى وتتثاءب، وتدنو من الفريسة من دون أن تنظر إليها..ثم، بقفزة، تنال منها..كما لو أن ذلك قد حدث بشكل عرضي..!هذا لا يعني أن (هناء ) فريسة سهلة- مثلما أن سليم لا يتمطى الآن ولا يتثاءب - غير أن لامبالاته الوحشية وبقائه على وقفته، هي لامبالاة الواثق من أن هدفه صار في متناول يده وأن فريسته صارت..رهينة.ونهض (سليم ) ببطء.. فتراجعت (هناء ) خطوة إلى الوراء، لكن (سليم )لم يقفز إليها..بل، استدار على الحاجز..بينما أصبحت (هناء ) خلف ظهره، أمسك العارضة العلوية بيديه، ووضع قدمه اليمنى على العارضة السفلية كمن يتسلق سلما لكنه يتوقف عند الدرجة الأولى لكي ينظر إلى الأفق الممتد حتى اللانهاية.. أحست(هناء ) بقلق اختلط بالخيبة- فقد كان لديها هي أيضا مزيجها المشؤوم- لأن (سليم ) إما أنه لا يرغب بالحصول حتى على قبلة..! أو أنه يريد ماهو أكثر بكثير..والخوف الأولي الذي مر بقلبها، أفضى بها إلى خوف أكبر وأكبر.. وجعل ضربات قلبها كضربات طبل تصم الآذان وهو يدرك- وكل لحظة تمر تزيد من قوة هذا الإدراك- أن صمت (هناء) يقع خلفه ، ويحتل المسافة الفاصلة خلف ظهره ..بينه وبينها ، ويستطيع أن يعرف مدى اضطرابها ، من ثقل صمتها ، كما لو كان يراها..( فلماذا لا يلتفت الآن؟!) - إنها اللحظة المناسبة لفعل ذلك والقبض عليها متلبسة بالخوف ؟..وحين نظرت (هناء ) في المرآة ليلة أمس ، لمحت حزنها الخاص الذي لم تعرف في البداية من أين جاء ، لكنها رأت أين يسكن: في عينيها..! فهل ينتقل الحزن بالعدوى ؟..كلا ، ولكن الانطباع الذي تركه (سليم ) بعد مغادرته ، هو أنه- ربما بسبب اقتراب موعد سفرها- قد بدأ بالتراجع..لأن لا أمل لديه ، وحين تنظر (هناء ) في المرآة- عادة- فإنها ترى نفسها بعيون الآخرين ، ومنها عينا (سليم ) ، بل عيناه خاصة ، صحيح أنها لا تحبه ولا تريد الزواج منه ، لكنها لم تعرفه إلا مفتونا بها ، فإذا كف عن ملاحقتها بحبه ، فما الذي سيكونه بالنسبة إليها ؟؟ هذا شيء..لا تستطيع أن..تتخيله..أبدا.....لكن إحساسها بالحزن كان زهيدا، بالقياس إلى فرحها بالسفر، والذي رسم في نفسها طيفا واسعا من المشاعر الملونة : السرور، والإثارة، بل..وحتى الألم ..! وما كان حزنها ليحتل أكثر من درجة باهتة على ذلك الطيف..وإذا كان الحزن شيئا قاتما ...إذا كان أسود اللون عادة ؛ فقد كان حزنها رماديا.!..وما كانت ستراه لو لم تنظر في ..المرآة .ولكن، هل كان سيواصل صمته - بالإضافة إلى صمتها- لو لم يكن ينوي القيام بشيء ؟! شيء لا تعرف ماهو وتخاف حدوثه ؟! أم أنها تعرف ؟ وإذا لم تعرف من قبل ، ألا تعرف الآن ؟ هذا غير معقول لأنه غير ممكن..!وشعرت(هناء)أن وعيها وإحساسها بالواقع يتلاشيان بين وهمين متعارضين: الحلم والذكرى..حين قال (سليم):-" وماذا أستفيد إذا عشت ؟ حياتي من دونك مستحيلة..وجنوني بعيد المنال....."-" ماذا ؟ صدقني لديك أمل...فأنت مجنون ..مجنون!" -"وأنت حمقاء...." -" ولماذا أنت واثق من أنني لن أتخلى عنك ؟!"-" لست واثقا كلا..لا أراهن على هذا " قال سليم وهو يحني جانبا رأسه لكي يرى هناء بصورة أوضح وتابع وهو يأخذ نفساً بين الحين والآخر:- " لكنني أراهن على أنك إذا قبلت بالزواج مني.. فسوف نعيش معا..أنت وأنا، أي أن حياتي...ستكون ملتصقة بحياتك ... أما إذا رفضت فإنني..سأموت، وفي هذه الحالة...فإن موتي سوف يلتصق بحياتك..ولنتغفر ي لنفسك أبدا ، "-" لا يحق لك أن تفعل هذا يا غبي..ليس من حقك أن.."-" من حقي..وليس من..حقي.. هذه ثرثرة.. سوف تمضين حياتك..وأنت ترددين: حتى الرجل الوحيد الذي أحبني..لم يعد يحبني منذ أن مات..!"-" يا غبي..يا أحمق..كيف تقبل أن.."-" أنا أقبل..وأنت..إما أن تقبلي الزواج بي أو أن ترفضي.."-"..أقبل!"-" بماذا ؟"-" بأن أفكر.."-" أنت تماطلين.. اسمعي..إما أن تقولي: نعم أقبل أن أتزوجك أو أن تقولي:لا فقط..!أي أن رفضك يكلفك من الكلام أقل من قبولك..وسوف أمنحك..لحظة صمت..تفكرين خلالها..بعدها..كل كلمة غير كلمة نعم وما يليها.. سأعتبرها بمثابة كلمة: لا...."-"...."-"...."وكاد يخرج من أعماقها البعيدة حين تدلى(سليم) عن الحاجز، وبالتعارض مع رغبتها؛ صوت يقول: ( انزل يا سليم..انزل ..انزل..!) عندما خرج صوت آخر – في اللحظة الأخيرة- من فمها:-" اصعد يا سليم..اصعد ..لماذا ؟ ماذا تستفيد إذا مت ؟ "***نعمان الحاج حسينسوريةalhaj_naaman@hotmail.com