|
|
|
|
و الرجال حينما يكتملون !!.. |
|
 |
|
|
و الرجال حينما يكتملون !!.. هذا نيسان المسبل على الريح الخضراء و الجنان المغتربة عن أوطانها .. نيسان الذي يعبّر عن موقف الحب من الحب ليكتشف شمسا غير تلك التي تلتصق بسقف من الفضاء .. هنا صرخة شديدة الارتداد .. هنا عولمة .. هنا قلوب أبعد ما يمكن و أقرب ما يمكن .. لم يكن لدي أدنى شك أنه في ظل الهرب من الرتابة و النزف على باب أب قديم جدا و لم يعد صالحا للاستعمال .. و العمل ليلا نهارا للعيش بسلام من الفاقة المدمرة للعزة .. و النوم في وضح الضوضاء المنهملة و العبث بأسماء المواليد و تواريخ وضعهم و نسبهم و حسبهم.. كان هذه المرة ينظر في أمر الحب من زاوية أخرى .. أي أن فقّاحته الصغيرة و التي يحدّثها خلف الليل الذي تغشاه الأكنّة .. ستظهر هذا الشهر من قطعة معينة في الشمس لتعيش في أطلال ورقية و ترمّمها لذا أمد بعيد .. كان يعلم أنها النبأ العظيم لحب قادم و أن هذا الحب هو الحكايات الأزلية العاتية المصحوبة برياح من الشمال .. حمل سيارته على الطريق اللولبي ناحية جبل مطل على البلدة .. يوم الاثنين السابع من نيسان .. الجانبان مقفران ..و العالم يحتفل بعيد الصمت الخامس عشر .. الكل فيه كالتشويش الذي يصيب شاشات الجيل الأول.. تخاف أن تركلها لتتعدل الصورة فتنفلق إلى نصفين . الحر لا وقت محدد له .. قد يحل كسحابة صيف مثقلة بالعطش و الجوع .. محطات الوقود حملت بنزينها و هربت ... لمَ هذا الطريق بالذات .؟!...وعر حتى أن الريح تتعثر و تدخل في عراك مع بعضها فتتكون زوابع صغيرة تنقض على غفوة في منحدر يؤدي إلى الوادي السحيق الذي شهد أكثر من حالة انحدار و انفجار سيارة .. قطرات الطل الهادئة ترتطم بالأرض لتسحق شكلها و تمحو ما تحتها من آثار السيارات .. مشى هكذا حتى وصل إلى بيته .. عبر المفترق الذي سلك يمينا بعده إلى أن ظهر بيته ذو الباب الرمادي .. و شباك علوي يكشف خمس الأرض .. أيامها لم يكن في مقدوره أن يؤكد معاناته .. فيده مثل الإنعاش .. منطقة محايدة للورق .. تموت ورقة و تحيا أخرى .. كثيرا ما يعيش الليل وحيدا .. يسامر أدراجه المتخمة فتغمره بأوراقها .. كان ينمو ليكتمل في الداخل رجلا بعينين تتقفى ثوب أنثى و قلبا مصنوعا من امرأة نشطة نابضة تقبض عضلات صدره دون سابق إنذار .. رجلا بقوى عقلية تحسب الحب بأرقام السنين الضوئية .. أرقاما تتحمل المسافات بينه و بينها .. ولا تأخذه سنة أو نوم وهو يحسبها .. .. في داخله المجرد .. ينتظرها .. رغم أنه لعب كثيرا بالتقويم فافسد ترتيب الأيام من هذه السنة .. هكذا ضاعت مواعيده للحب سدى .. الخيال هو المتبقي الآن .. ليكتشف أنثى تبحث عن تربة خصبة .. موادها الغنية بخام الشوق و اللهفة موفورة بكثرة .. اقتطفها من الأرض.. شق صدره و أدخلها .. ألم يكن يخاف من خلاياها الغريبة التي قد تسبب في داخله السرطان المميت ؟!.. لم يعذبه اللقاء أكثر من إعجاب منه ينتظرها عند الكلمة الأولى حينما قال ( سلام الله يا نسيان في وجهك البرئ و روحك الطهور الناعمة مثل خيط حرير القصيد ) .. بالضبط عند الحرفين الرابع و الخامس .. فلا جدوى من المعاينة هنا .. التلميح البسيط يمتلك قوة التعبير نفسها .. مثل العاشق الذي يرمق بنصف عين وهو أسفل الشرفة و يظن أن لا أحدا يراه ولا يعلم أباها أن الرجال محدقين كالشيء المحتوم .. كسر الزجاج الكاتم للصوت بينهما .. فانفتحت نافذة أمام شاشة الحاسوب بعدما قرر أن يجرعها الصلة رويدا رويدا لأنه يراها مثل الطيور التي تحلق عاليا بجناحيها الملونين متى ما دقت ساعة الخطر بحركة مفاجأة لأحدهم .. حدثها عن غربته حينما يجتاحه الحرمان و عن بذلته الزرقاء و خصلات الشعر الأبيض التي مدت مواشطها في المرايا المتراكمة في مدخل بيته .. هي تضحك كثيرا حينما يحكي روايات من المخيلة المنزوية في مكان ما في رأسه .... و يكون المقلب .. إنها كذبة بيضاء .. بيضاء بشدة حتى لا يباغتها لون آخر لأنه يعبر عن قانون ( إن الله يرى ) كما يعبر عن جوعه .. كلاهما يستحضر في غضونهما الحاجة إلى الصدق .. مضى الحديث .. ينمو كما ينمو الخيزران .. مجتهدا مثابرا للوصول إلى قمة .. يعتبره الإنجاز أن يكتسب ثقتها .... بعيدا عن الشرقية المرقعة بالاعتزاز .. و التي تفرض العمى كفرض الصلاة على مكلف .. ظل يطرق الحائط بينهما بمطرقة و مسمار .. مخترقا قوانين القبيلة في ضمها إلى دفتر المساجين .. متجاهلا العمدة و الدستور متجاهلا صوت العم الثائر و شهود التوفيق بين قبرين بالحلال دون مراسم دفن أو صلاة .. اشترى أعواد ثقاب ليحرق الأكفان و هدم البيت المجاور ليستخدم الركام في دفن القبور المتجاورة .. استعار سيفا من جندي تحرير ضاع عن صلاح الدين و قطع حبل الحياة عن أولئك الشهود .. للوحدة مرض في نفسه يدخل قلبه في صراعات غير محمودة .. يحبها لأنه تماثل للحب في صوتها و تعابيرها و استخدامها للأسماء الموصولة و الدلالات الطبعية في كتاباتها .. ذات مرة . سكب قليلا من مادة سريعة الاشتعال بجانب كيدها المنطفئ .. فاشتعلت بقوة لم يتم تعيينها بعد في قواميس الكيد العظيم لهن .. الغرابة !.. أنه أمهر من ذلك بكثير .. سولت له نفسه أن يعاقبها بحب فائض عن الحاجة حتى انهزمت .. ذائبة في سكرات أحاسيسه حد الانصياع .. جنون لا جنون بعده و لا جنون قبله .. هو رجل لا يبادلها النصف حب ... دقيقة يبكي لأنها غائبة منذ دقيقة .. و دقيقة يستعيذ بالله من شيطانها الرجيم .. لم يخفى عليها أنه باع من عمره خمسة و عشرون عاما ليصل إليها سليما من الحواجز معافى من اليأس في السنوات المتقدمة من العمر .. فكانا أول عاشقين متناقضين متقاربين .. كالماء و النار يخفي أحدها الآخر .. يشتركان في أنهما لا يستحقان إلا بعضهما .. أليس الله بقادر على أن يجمعنا لأننا ترعرعنا في بضعنا و اختلط النمو فتساوينا حتى في أعمارنا .. و نحن كل فكرة حينما تنضج .. و القدر حينما يخطط دون تسيير .. و الورق حينما يحنط في أدراج .. و البعد حينما يسير في فراغات .. و الكلمات المتقاطعة حينما لا تجد من يحلها ......... هو الرجال حينما يكتملون ؟!.. ألم يكن النقص سائدا منذ بداية القرن بعدما ختم الحب آخر رواياته في مسرحيات شكسبير .. ؟!.. و لم يعد هناك من يموت لأجل جولييت ... هو الآن مستعد أن يموت .. فقط لأجلها ..
|
|
|
|
 |
| هل تكون القصة على بحور مثل الشعر؟. |
04-10-2008 |
المزيد ... |
|
| هل تكون القصة على بحور مثل الشعر؟. |
04-10-2008 |
المزيد ... |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
الدول المشاركة |
6 |
عدد الكتَّاب |
14 |
عدد النصوص |
23 |
عدد التعليقات |
13 |
عدد القراءات |
1 |
عدد التوقيعات |
0 |
كتَّاب في الانتظار |
0 |
نصوص في الانتظار |
0 |
|
|
|